العاملي
22
الانتصار
ملك الموت ففقأها ، قال : فرجع الملك إلى الله تعالى فقال : إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ففقأ عيني ، قال : فرد الله إليه عينه وقال ارجع إليه فقل له : الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة ، الحديث . ثم أخذ يصول ويجول كعادته في إلقاء الشبهة على هذا الحديث ويشكك فيه ، نذكر ما قاله باختصار قائلا : وأنت ترى ما فيه مما لا يجوز على الله تعالى ولا على أنبيائه ولا على ملائكته ، أيليق بالحق تبارك وتعالى أن يصطفي من عباده من يبطش عند الغضب بطش الجبارين ؟ ويكره الموت كراهة الجاهلين . . ) ؟ قلت : إن هذا الحديث قد أجاب عنه أهل العلم من قبل ، فالمؤلف الفطن ! ! لم يأت بشئ جديد ! ! قال ابن حجر : إن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ ، وإنما بعثه إليه اختيارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأي آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت . . . وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء ، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه . وقال بعض أهل العلم : ثبت بالكتاب والسنة أن الملائكة يتمثلون في صور الرجال وقد يراهم كذلك بعض الأنبياء فيظنهم من بني آدم كما في قصتهم مع إبراهيم ومع لوط عليه السلام ، اقرأ من سورة هود الآيات 69 - 80 ، وقال عز وجل في مريم عليها السلام : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) مريم - 17 . وفي السنة